الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / التغريبة اليمنية
سام الغباري

التغريبة اليمنية
الخميس, 07 أبريل, 2016 11:54:00 صباحاً

لا نثق في #الحوثيين مطلقاً ، ما لم يتحولوا إلى حزب سياسي واضح ومعترف به وفق القانون والدستور ، لأنهم كمكون سلالي عِرقي لم يكن لديهم رغبة أصلاً في حل القضايا الصغيرة والحُجج الآنية التي نادرا بها وأمتطوها لتوسعهم وقتال النظام وإغفال المجتمع. - لم يكن للحوثيين مظلمة خاصة مثل الجنوبيين مثلاً ، كُشف مطلبهم الوحيد بإقامة دولة سلالية تعترف بتمجيد العِرق الهاشمي على اليمني ، ولو كان لهم رغبة في طرح قضية ما ، وحلّها عبر التفاوض مع الدولة في حينه لكان ذلك أمراً مقبولاً على الأقل، ولما احتاجوا إلى إدارة ستة حروب عبثية على النظام والمجتمع. - هل يستطيع عبدالملك الحوثي أو الذين يقفون معه تحديد ماذا يريدون منذ أول يوم لإعلان تمردهم على الدولة في ٢٠٠٤م ؟ ، لن يستطيع أحدٌ الإجابة إلا بالقدر الذي يجعلك تتقيئ أمامه وهو يبرر لك عن الإنتصار للإمام الحسين وكربلاء - إننا دوناً عن كل هذا العالم نواجه خرافة مستحيلة ، فنتازيا البحث عن ورقة الولاية تشبه فيلم الباحث عن "سيد الخواتم"، يُشاركنا الفلسطينيون في تغريبة واحدة، أنانية تستوطن الحق الأصلي لتقضي على الهوية اليمنية وتُسيد عِرقاً يخدعنا بجوازه اليمني ، وهو يتحدث بغرور عن نسب رفيع يرفض أبسط علاقات المجتمع داخل أطره العامة والفطرية وهو الزواج .

- إننا لا نواجه جيشاً إيرلندياً يريد الإنفصال ، ولا جماعة إرهابية دينية تؤمن تطبيق شريعتها بالعنف ، ولا حراكاً شطرياً يدعو للعودة إلى الوراء ، بل جيشاً مُسلحاً وعنيفاً من العنصريين البغضاء الذين لا يريدون العيش معنا داخل أرضنا إلا بكوننا مخلوقات مُسخرة لهم ، خدعوا أجدادنا وتملكوا الأودية والحقول وبسطوا نفوذهم الكهنوتي على العقل اليمني الذي كان مهتماً بفلسفته الخاصة في بناء الدور الجميلة وطابعها المعماري المدهش ، اليمني الذي كان فلاحاً بُحكم الطبيعة التي أهدته أرضاً خصبة ومتنوعة ومناخاً عاشقاً للسكينة والسلام ، اليمني الذي كان ينحت من الجبال بيوتاً ، ويُنفخ فيها الروح ويبعث في قساوتها الحجرية الصماء خضرة الحياة ومدرجات الزراعة ، اليمني الشهم ، المتحضر الذي يُفكر ويؤمن بالرسالة السماوية كدين قائم على المنطق والحُجة والبرهان .

- إننا نقاتل لإنقاذ عِنب "بني حشيش" التي حولها الحوثيون إلى مخازن أسلحة ، و رُمان صعدة التي صار قنابل يدوية ، وبرتقال مأرب ، ولوز خولان ، وقمح جهران ، وبُن وادي الدور ، وبيادر العلف ، وموز وادي رماع ، و ١٦ مليون هكتار من المراعي الطبيعية وصحراء الخيال البدوي الصاخب بالشعر والترانيم ، إننا نقاتل ليتخلى اليمني عن البندقية ليعود إلى حقله ومنجله ، وأرضه التي يعشقها ، وأنعامه التي يربيها ، وأبقاره التي يشرب حليبها ولبنها ، ونوقه التي لايعقرها، نقاتل لنستعيد الشجرة ونقتلع الألغام الكثيرة التي زرعها الحوثيون في حقول الوطن ووديان البلد الذي صار تعيساً وممزقاً .

- إننا نواجه جيشاً يتكاثر من النصابين الذين يدّعون الحق الإلهي في حُكمنا ، يمنًّون علينا أن أسلمنا لله ، يحاولون الاستئثار بالقرآن الكريم كأحد المخطوطات الخاصة التي كتبها (جدّهم) ، فلا يجوز لنا أن نفهمه إلا في الإطار الذي يرسمونه ويحددونه ، بإعتبارهم أدعياء الورثة الدائمين لهذا الكتاب المقدس

- يجب أن يفهمنا العالم ، ويؤمن بقضيتنا العادلة في أننا إخترنا أن نحكم بلدنا بأيدينا ، نحن اليمنيين ، كأمة تزاوجت واختلطت فيها الأعراق والانساب والهجرات ، كعرب أصليين هاجروا إلى كل بلاد الدنيا ليزرعوا العروبة في الأرض ، فتنبت لغة الضاد حُبلى بأحفادها الذين يشكلون اليوم خارطة الوطن العربي الكبير

- هذه قضيتنا ، وتغريبتنا الطويلة ، أنشودة الأمل وصراع الأرض مع الإستعمار ، الفلاح مع الإقطاعي الجشع ، الإنسان مع الشيطان ، أولاد آدم مع أبناء إبليس ، الخير في مواجهة الشر . - لقد أفرغ عبدالملك الحوثي المدن من ساكنيها ، وزاد عدد ساكني المقابر .. فهل يسمعنا أحد ؟ ..

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
449

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2018 ©