الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / النخبة المفضوحة!
حسن عبد الوارث

النخبة المفضوحة!
الثلاثاء, 20 يونيو, 2017 12:59:00 صباحاً

يُحكى أن رجلاً شتم المُهلَّب بن أبي صُفرة، فلم يُجِبْهُ. وحين سألوه: لِمَ حلمتَ عنه؟ .. ردَّ المُهلَّب: لا أعرف مساوئه، وكرهتُ أن أبهته بما ليس فيه.

إنه درس بليغ في شرف الخصومة الذي يندر وجوده في هذا الزمان. فالنزاهة في الخصومة تعيش أزمة حادة في صفوف الناس، لكنها -للأسف- تبدو بجلاء قبيح في أوساط المثقفين.

فالأدباء والكُتَّاب والاعلاميون والفنانون -وسائر المبدعين- هم أكثر الفئات الاجتماعية ظهوراً على سطح المجتمع أو مسرح الواقع، وهم -بالتالي- أوسع الشرائح صيتاً وأعلاها صوتاً.. ولذا يكونون الأقرب إلى دائرة الفضيحة الاجتماعية متى وُجدتْ، اذْ سرعان ما يشرعون في نشر غسيلهم القذر قبالة الناس، أكان على صفحات الجرائد ووسائط التواصل الاجتماعي أو في المحافل الاجتماعية المختلفة!

وقد شهدنا العديد من حالات المبارزة بالكلمات (وبالصور والوثائق أحياناً) التي دارت رحاها بين عدد من أهل الأدب أو الصحافة أو الفن. والمؤسف أن جُل هذه "المعارك" ذات قرون ذاتية سطحية ساذجة، تاهت في دوامة العبث وأضاعت معها وقت الناس واحترامهم للنخبة، حين أضاعت احترام عقول الناس ووقتهم وأذواقهم، وحين أضاعت احترام الجدل الجاد والحوار المنهاجي والنقاش العقلاني وراحت "تردح" كتلك النسوة اللواتي يقبعن في أسوأ أحياء العشوائيات!

وما يدعو للأسف البالغ أن أرباب الحكمة وأصحاب الكلمة فقدوا الكثير من سمعتهم وهيبتهم وجلال قدرهم بسبب هذه الحفنة من النخبة الفضائحية المفضوحة والردَّاحة المردوحة.

فقد طغت الثرثرة الجوفاء على الصمت المتأمل، وأرتفع الصراخ الهيستيري على الهمس العذب، فتلاشت خطوط الفصل وخيوط الوصل في المدى الممتد بين العقل والوجدان.

وكما قال المَثَل العربي المأثور "لو كانت الغلبة بالضجيج، لكانت الحمير أول الغالبين"!

هذه حالة يعيشها عدد من الزملاء الأعزاء. والمصيبة أنهم لا يعيشونها في حلقات الغيبة والنميمة التي تتطلب قدراً من السرِّيَّة والكتمان، بل نجدهم يتعدُّونها الى أجواء العلانية، على صعيد النشر العلني أو الحَكْي عالي الصوت.

فالحقيقة التي لا غبار عليها تفيد بأن الطاقة الجامحة لدى بعض هؤلاء -والتي يستعرضونها بسخونة مرتفعة- هي مؤشر على الفقر الروحي وخواء الوعي من كل ما هو ثمين وسمين.

وحينها يغدو حال هؤلاء كحال "الفارة التي وقعت في المصيدة، ولم يبقَ لها إلاَّ أن تقرض قطعة الجبن"، على حدّ تعبير الأديب الكبير اندريه جيد.

نقلا عن يمن مونيتور

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
151

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
 آخر أخبار يمن برس
تجميد ملف المفاوضات اليمنية وتهديدات دولية باتخاذ إجراءات تجبر على تقديم تنازلات
مصرع تسعة حوثيين وإحراق طقمين في البيضاء خلال تصدي المقاومة لهجوم في «قيفة»
الشيخ الحنق : المعارك على مشارف أرحب هي الفاصلة مع الانقلاب وستقلب المعادلة
يسجنونهم ثم يفرضون عليهم مبالغ مالية مقابل طعامهم.. مأساة سجون الانقلاب بذمار
مليشيا الحوثي تسعى لتغيير بيانات قياداتها بعد ادراجهم في قائمة الإرهاب
تقرير أممي «غريب» يطالب التحالف بتقديم أدلة على تزويد إيران للحوثيين بالصواريخ
 
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2014 ©