الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / الصماد مرة أخرى
عامر الدميني

الصماد مرة أخرى
الخميس, 06 يوليو, 2017 10:06:00 صباحاً

ما يسمى بالمجلس السياسي الأعلى المتمخض عن تحالف الانقلابيين في العاصمة صنعاء يمدد للقيادي في مليشيا الحوثي صالح الصماد ثمانية أشهر جديدة، دون أن يتمكن نائبه قاسم لبوزة المنتمي لحزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه المخلوع علي عبدالله صالح من تولي رئاسة المجلس كما كان يفترض.

المؤتمر الشعبي العام في صنعاء اعتبر هادي منتهية ولايته في 2014م وكان معارضا للتمديد لهادي بحجة ان ولاية هادي لسنتين بدأت في 2012م وتنتهي في 2014م، وعندما تم التمديد لهادي انقلب المؤتمر وتحالف مع شريكه الحوثي على هادي وأدخلوا البلاد في أتون الحرب الأهلية التي لم تتعافى منها حتى اليوم.

وعندما تشكل المجلس السياسي كأبرز وجوه التحالف بين الحوثي والمؤتمر كان الاتفاق على أن يكون الصماد رئيسا ممثلا للحوثي ونائبه لبوزه نائبا ويتبع حزب المؤتمر وتكون الرئاسة للمجلس دورية بينهما لمدة أربعة أشهر.

ومنذ تشكيل المجلس في اغسطس من العام 2016م تم التمديد لصالح الصماد ثلاث مرات متتالية دون أن يتمكن المؤتمر من تدوير رئاسة المجلس كما كان متفقا عليه، وظل الحوثي ممسكا برئاسة المجلس ولم يستطع المؤتمر حتى الاعتراض او الاحتجاج بل يهز رِأسه بالموافقة مع كل تمديد.

فهل اصبحت الحوثية هي القوة المهيمنة على المشهد داخل المناطق التي يسيطر عليها الانقلابيون، أم أن صالح يدفع بالحوثيين للواجهة ليتحملوا لاحقا وزر سياستهم.

استنادا لما يجري على الارض فإن الترجيح الاول هو الواضح، في ظل تمكن الحوثية من الامساك بقوة على مختلف مفاصل المؤسسات المدنية والعسكرية والامنية وحتى القبلية منها، وهو ما يحاول حزب المؤتمر الاستعاضة عنها في حالة الحشد التنظيمي لأعضاء الحزب داخل ذات المناطق التي يتواجد فيها الحوثيين، لإظهار نفسه شعبيا مقابل حالة القوة التي تحضر لدى الحوثية.

وربما كانت هناك ثمة تحديات تفرض نفسها على الطرفين للتماسك أكثر ومحاولة إخفاء حالة الغبن خصوصا لدى حزب المؤتمر الشعبي العام، ومن ذلك دعوة الشرعية لأعضاء مجلس النواب للانعقاد في عدن، وهو ما افزع طرفي الانقلاب ودفعهما للاجتماع برئيس مجلس النواب يحي الراعي ونوابه للتشاور، وخرج الاجتماع بتوصية تقضي بالاهتمام بأعضاء مجلس النواب تجاه ما اسموه الاغراءات المقدمة من قبل التحالف العربي لأعضاء المجلس للانشقاق عنهم والالتحاق ببرلمان عدن الذي يتهيآ للانعقاد في ظل ظروف صعبة للغاية.

من المؤكد أن المجلس لن يشهد أي تدوير في رئاسته، فقد فرضته ظروف الحرب التي فجرها الطرفان داخل اليمن، وكانت سببا في انطلاق الاعمال العسكرية للتحالف العربي في البلاد، وبالتالي فما دامت الحرب هي مبرر ولادة المجلس، فإنه سيظل كما ولد ما دامت الحرب قائمة.

وحتى اللحظة يكون طرفا الانقلاب قد فشلا في تقديم نموذج ايجابي يبرهن حالة الانسجام بينهما، وقدرتهما على التفاهم، خاصة مع بقاء اللجنة الثورية العليا في مكانها دون أي تغيير وهي التي جاء المجلس ليعمل على حلها وتقليص هيمنتها على مؤسسات الدولة.

وفي جردة حساب لما قدمه المجلس منذ تشكيله تبدو مليشيا الحوثي هي الرابح الاكبر أكثر من حليفها "صالح" وحزبه، فغالبية القرارات التي اصدرتها تصب في مصلحة الجماعة خاصة في الجانب العسكري والأمني، وفشل حزب المؤتمر على الأقل في المحافظة على بعض مظاهر الدولة كما كانت عليه خاصة في الجانب التعليمي والعمليات المستمرة لتغيير المناهج بما يخدم توجه الحوثية الطائفي.

يبدو صالح مرغما على التعامل مع الحوثية واستمرار تمكينها من السيطرة التامة عبر أطر حزب المؤتمر التنظيمية وكتلته النيابية في البرلمان، وأغلبيته المريحة في المجالس المحلية، وشبكة تحالفاته القبلية التي هدتها الحوثية، وبات أغلبها في خانة الحوثيين وتعمل لصالحها، سواء من خلال الاغراءات أو تحت التهديد وممارسة الارهاب.

*الموقع بوست

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
124

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
 آخر أخبار يمن برس
الأنقلابيون: اطلاق صاروخ باليستي بركان H-2 على مصافي تكرير النفط في ينبع
مجلس النواب يصوت على مبادرة سلام تشرف فيها الأمم المتحدة على المنافذ البرية والبحرية ..تفاصيل
السيسي يفتتح قاعدة «محمد نجيب» كأكبر قاعدة عسكرية بالشرق الأوسط
قوات الأمن الخاصة بمأرب تلقي القبض على أحد افراد عصابات التقطع في العبر
‏علي عبد الله صالح يظهر متحديا للتحالف العربي برفقة الصماد ويزور معسكرات في سنحان
صادق سرحان يتهم جماعات مسلحة موالية للشرعية بتشكيل عصابات اغتيالات في تعز
 
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2014 ©